السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

الفصول المهمة 32

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

قلت : أيّ عبارة أدلّ على نجاة كافّة الموحّدين من هذه العبارة ؟ وأيّ بشارة في الجنّة لمطلق المسلمين أعظم من هذه البشارة ؟ والعجب ممّن لا يرتاب في صحّتها وهو مع ذلك يحكم بنقيض دلالتها : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 1 » . وأخرج البخاري في الصحيح عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « يقول اللّه تعالى لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة : لو أنّ لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم ، فيقول اللّه تعالى : أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم : أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلّا أن تشرك بي » « 2 » . قلت : ظاهر هذا أنّه إنّما ابتلي بعذاب النار ؛ لأنّه أبى إلّا أن يشرك ، ولولا ذلك لنجا ، فعلم أنّ أهل التوحيد ناجون . وأيضا دلّ الحديث على أنّ أهون أهل النار عذابا هذا المشرك ، فعلم أن ليس فيها موحّد ؛ إذ لو كان هناك موحّد ، لكان أهون عذابا من هذا المشرك ( 1 ) وهذا خلاف صريح الحديث . وفي الصحاح الستّة ومسند أحمد وكتب الطبراني وغيرها من هذا كثير ، ولا سيّما أحاديث الشفاعة حتّى يقال لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - فيما أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين - : « أخرج من النار من في قلبه أدنى من مثقال حبّة خردل من إيمان » « 3 » .

--> ( 1 ) - . النور 63 : 24 . ( 2 ) - . صحيح البخاري 2399 : 5 ، ح 6189 . وروي أيضا في صحيح مسلم 2160 : 4 ، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، ح 51 . ( 3 ) - . صحيح البخاري 2728 : 6 ، ح 7072 ؛ صحيح مسلم 183 : 1 ، كتاب الإيمان ، ح 322 .